عبد النباوي: سُلم القضاء صَعْبِ الارتقاء

Ma24tv
قال محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مُخاطبا الفوج الخامس والأربعين من الملحقين القضائيين: “إنكم تضعون القدم الأولى في سلم القضاء صَعْبِ الارتقاء، لأنَّه مهنة تُطالِب مُمْتَهِنَها دائما بمزيد من الصبر والوفاء، وبكثير من التضحية والعناء، صبرٌ في مقاومة الملذات، ووفاءٌ لأشرف الصفات، وتضحيةٌ بالوقت والعلاقات، وعناءٌ في دراسة الملفات، مهنةٌ كلَّما أعطَيْتَها من جهدكَ، طالبتكَ بالمزيد، وكلما منحتَها من وقتكَ سألتكَ أكثر، وكلما أخلصتَ لها تشبثتْ بك زيادة”.
وجاء في كلمة ألقاها محمد عبد النباوي، الأربعاء بالرباط، بمناسبة حفل استقبال الملحقين القضائيين الفوج الخامس والأربعين، “إنها مهنة اخترتموها واختارتكم؛ اخترتموها بإقدامكم على خوض غمار المباراة التي قادتكم إلى هذا المعهد بكثير من الحزم والعزم، واختارتكم لأنّها تنتقي أجود المواطنات والمواطنين للحكم ورفع المظالم، وأنتم في عُرْف مباريات التوظيف أجودُ من تبارى على المنصب فاستحقَّه بجديتِه في الدرس والتحصيل العلمي، فنِلتم مقعدَكُم في هذا المعهد الأثير، الذي سوف يقودكم لمصافحة مهنة الشرف والوقار والاحترام، مهنةُ العدلِ والإنصافِ وردِّ المظالم”.
وأشار المسؤول إلى أن “الطريق إلى هذه المهنة ما زال طويلاً جداً، ولا تعَدُّ مسافتهُ بالشُهور والأعوام، فهي سريعاً ما تَمُرّ أسرع من عبور السحاب، ولكنها تعَدُّ بمقدار الصبر والإخلاص والاستقامة والنزاهة والجد، والمثابرة على حسن الخلق، وهي صفات يجب أن تتحلوا بها وأنتم تنتمون للمعهد، وتحافظون عليها بعد نيل شرف الانتماء إلى القضاء؛ قيمُ العدل والنزاهة وحسنِ الخلُق والاستقامة والشرف، لا تقبل القسمة، ولا تحتمل المهاودة، فهي عمادُ القضاء وعمودُه الفقري”.

وبعدما قال عبد النباوي “عليكم أن تدركوا خصوصياتِ المهنة التي نذَرتُم أنفسَكُم لها، وتحافظوا على نظافة ثَوْبِهَا في تعاملكم مع الغير، وتخلصوا لجوهرها باستحضار وفاء الضمير في قراراتكم وأحكامكم”، لفت إلى أنه “إذا قررتُم الزواج من هذه المهنة الحسناء رقيقة الإحساس، وقررتُنَّ قَبولَ القضاء، هذا العريسِ المدلّل، فأمامَكُم وأمامكُنَّ رحلةٌ تَقِل عن سنتين لتعلُّمِ أصول المهنة وضبط آليات اشتغالها، فأما من استفاد من فترة تكوينه فسيدخلها فاتحاً مظفراً وسبل النجاح مُشرَعَة في وجهه، وأما من أضاع الفرصة فلكم أن تتخيلوا موقفه ومآل جهده وعنائه”.
وأوصى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الملحقين القضائيين بـ”الاستفادة من حلقات الدرس والتكوين، والتحلي باليقظة والفضول العلمي للإلمام بمفاتيح المهنة وسبْر أسرارها من الأساتذة، وهم في الغالب الأعم قضاة ممارسون حنكتهم التجارب، وبعضهم جامعيون من الوزن الثقيل، أو مهنيون خَبِرُوا المواد التي يلقنُونها وألموا بخباياها وإشكالياتها، وجميعهم سيُفِيدُون من أراد أن يَستفيد، ويعَلِّموا من أراد أن يتعلم”، كما أوصى بـ”ارتداء الأخلاق القضائية منذ الآن، وتطبيق مدونة الأخلاقيات القضائية على الفور، فالقضاء أخلاق وشيم فضلى قبل كل شيء آخر”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات متوقفه