حمزة الكتاني ينعي وفاة العالم الباكستاني ..الحسين رضوي

ماروك 24 تيفي
فجعت الليلة بنبأ الوفاة المفاجئة، للإمام العلامة، شيخ الحديث في باكستان، الذاب عن النبي صلى الله عليه وسلم، المبتلى في حبه عليه السلام؛ الشيخ خادم الحسين الرضوي البريلوي، أحد أبرز علماء باكستان، ورئيس حزب: “لبيك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم”، الذي وافته المنية اليوم (مساء يوم الخميس في ٣ من شهر ربيع الثاني 1442هـ/الموافق لـ١٩ من نوفمبر 2020م).

كان الشيخ -رحمه الله تعالى- محدثا، ومدرِّسًا، وداعية، وصاحبَ وعظٍ مؤثِّرٍ، يحافظ طيلة حياته على السنة النبوية، ويردُّ على أعداء الرسالة -على صاحبها الصلاة والسلام- ولا يخاف فيه لومةَ لائمٍ، فقد أوذي وسجن، وبالرغم من ذلك، وبالرغم من إقعاده على كرسي متحرك، فلم يتزحزح عن باب الله تعالى وباب رسوله عليه السلام..

هذا الشيخ صاحب حال ندر في وقتنا، وهو مزيد الاستغراق في النبي صلى الله عليه وسلم، ومحبته، وتربية المريدين والأتباع على ذلك، ممن أشرب قلبه ولحمه ودمه وشعره بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم،حسا ومعنى، قولا وفعلا، التزاما وجهادا، فقد أفنى حياته في نشر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدفاع عنها، والدفاع عن شخص رسول الله الكريم، سواء في وجه من أساؤوا لمقام النبوة الشريف في بلاده، وخارجها، وكانت له مواقف عظيمة في هذا الباب.

وآخر مواقفه: المسيرات المليونية التي حشدها الأسابيع الأخيرة، استنكارا على إساءة الحكومة الفرنسية، ورئيسها إمانويل ماكرون، عليه من الله ما يستحق، والتي كانت من أقوى المظاهرات والمسيرات على مستوى العالم الإسلامي، دعت لمقاطعة المنتوجات الفرنسية، بل لطرد السفير الفرنسي وإغلاق السفارة الفرنسية.

لقد كان للإمام الفقيد دور عظيم في توعية الأمة الباكستانية بالخصوص، والمسلمين عموما، بمقدار النبي صلى الله عليه وسلم، شرفا، ومكانة، وقدرا، فداه أبي وأمي، وسد فراغا عظيما في هذا الميدان، بحيث يعتبر – عليه رضوان الله تعالى – ظاهرة ملفتة في هذا الميدان في عصره، أمام صمت وذل، وانحراف جل المنتسبين للعلم والدين والحركة الإسلامية، خاصة في بلدنا السعيد، ممن لا تحمر أنوفهم، ولا تنتفخ أوداجهم، غيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقومون بواجبهم من تأطير الناس وتوعيتهم، بمكانة خير خلق الله تعالى وخاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم، والغضب والتشنيع على من يسيء إلى مقامه الشريف.

قبل يومين رجع الإمام الرضوي من إسلام أباد إلى لاهور، بعد مذاكرات مع الحكومة الباكستانية، اتفقوا فيها على إخراج السفير الفرنسي من البلاد، كتعبير صارخ وقوي على غضبهم ورفضهم لموقف الحكومة الفرنسية من تبني الإساءة لمقام مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. غير أن الجميع تفاجأ بوفاته المفاجئة، التي بعثت شكوكا حول أسبابها، ويرجعها البعض لكونه أصيب بالتهاب رئوي حاد…الإمام الرضوي رحمه الله تعالى ورضي عنه، توفي وهو لما يتجاوز الثالثة والخمسين من عمره…وستشيع جنازته يوم غد بمدينة لاهور بباكستان إن شاء الله تعالى، بعد صلاة الجمعة، ويفترض أن تكون جنازة من أعظم جنائز العصر.

عرفته منذ سنوات في هذا العالم الأزرق، وأدهشتني فصاحته العربية، وقوته، ومواقفه المشرفة في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطبه القوية والمؤثرة والشديدة، وجماله وهيبته، واستنارة وجهه، وثقته الممزوجة بالقوة والابتسامة، وبداهته، وشدته في الحق، وأحببته حبا كبيرا، خاصة مع معرفتي أنه من أتباع مدرسة الإمام أحمد رضا خان البريلوي، الذي كان من أعظم المتعشقين في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تربطه روابط حميمة بجدي الإمام أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني الحسني رضي الله عنه…

وقد أخبرني بعض أتباعه من علماء باكستان، أنه ناوله كتاب: “نصيحة أهل الإسلام بما يدفع عنهم داء الكفرة اللئام”، لجدي شيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني، وأنه كان معجبا كثيرا بالكتاب، ويخطب بفقراته التي يترجمها للغة الأوردو في الكثير من خطبه، كما أن بين المدرسة البريلوية وبين المدرسة الكتانية محبة قديمة، واشتراك في مسألة تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والاستغراق فيه عليه الصلاة والسلام.

وقد قام علماؤهم بترجمة وإعادة طبع مجموعة من كتب الكتانيين في باكستان؛ كترجمتهم لكتاب “الرسالة المستطرفة في مشهور كتب السنة المشرفة”، لشيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني، وكتابي “التراتيب الإدارية في الحكومة النبوية”، و”التآليف المولدية”، كلاهما لحافظ الإسلام السيد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، وإعادة طبعهم لكتابي: “روضات الجنات في مولد خاتم الرسالات”، و”يواقيت التاج الوهاج، في قصة الإسراء والمعراج”؛ كلاهما للإمام أبي الهدى محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني…

لقد انهد اليوم صرح من صروح الإسلام بوفاة هذا الإمام الجليل، وحق للمؤمنين البكاء والحزن والعويل والسقام، فرحم الله الفقيه الغالي، وأسكنه فسيح جناته، وتقبله في الشهداء، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم شفيعه، تعازي لأسرته ومحبيه وحزبه وجماعته، باسمي وباسم أسرتي ومن ينتمي إلي، ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون…

د. حمزة بن علي بن المنتصر الكتاني…

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى