التكني يكتب..شرعية تدخل المغرب في المعبر الحدودي الكركرات

ماروك 24 تيفي- بقلم الدكتور محمود التكني استاذ جامعي و باحث في شؤون الصحراء المغربية

ان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين المغرب و الطرف الآخر سنة 1991 برعاية الأمم المتحدة  في نزاع الصحراء لم تفرضه نتيجة الحرب على المغرب لانه دولة عميقة و عريقة و مشهود لها ببطولاتها عبر التاريخ، و خير شاهد على ذلك عدم تمكن الإمبراطورية العثمانية من ضم المملكة المغربية لحكمها .
الا ان قبول المغرب وقف إطلاق النار جاء من أجل حقن الدماء لان  المحتجزين بالمخيمات كانوا ولا زالوا مغاربة من منظور المشمول برحمة الله الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه و كذا الشعب المغربي . 
و من بين بنود اتفاق إطلاق النار تحديد منطقة عازلة لا يسمح لا للمغرب و لا للطرف الآخر التواجد بها 
– ولقد تجنبت الخطاب القدحي من أجل الحياد –  أو استغالها او التدخل فيها و هذا للتوضيح للرأي العالمي اولا والوطني ثانيا، الا ان هذه المنطقة العازلة تم التطاول عليها من طرف المغرر بهم لفظا و فعلا مدنيا و عسكريا: اما من حيث اللفظ فهو حسب الاتفاق المبرم منطقة عازلة و ليست اراضي محررة كما يدعون .
أما  التطاول الفعلي فيتمثل في عدد المرات التي  تم     فيها تدخل قوات الطرف الآخر في هذه المنطقة العازلة امام أنظار هيئة الأمم المتحدة المينورسو و حتى عبر تصوير هذا الفعل المناقض للاتفاق من طرف المغرر بهم و بنوع من  التبجح  و التطاول على الشرعية الدولية ، و المثال على ذلك ما حصل عند وفاة المسمي محمود عبد العزيز الذي تم دفنه في منطقة البئر لحلو التي هي جزء من المنطقة العازلة ، و هذه أفعال موجبة لكسر وقف إطلاق النار من طرف المغرب الا انه دائما يتحلى بضبط النفس و إيجاد حلول قانونية دولية بفضل تعليمات وتوجيهات ملكنا محمد السادس نصره الله وأيده  .
و من هنا يتضح جليا ان من كان وراء خرق وقف إطلاق النار هو الطرف الآخر اكثر من  مرة  ، الا أن  البعض من المجتمع الدولي ظل يلتزم الصمت المطبق اتجاه هذه الخروقات . 
اما في ما يخص منطقة الكركرات فهذه النقطة كانت تلقب في العهد القريب بقندهار ،  لأنها أصبحت مرتعا للإرهاب و الاتجار بالمخدرات و  البشر و كل أنواع التهريب وتزوير أوراق المركبات المسروقة و الاتجار فيها … وهذا كله بمباركة الطرف الآخر لانه يستفيد من هذا الوضع . 
لقد كانت هناك طريق رابطة بين المغرب و الجارة الشقيقة موريتانيا الا انها كانت غير معبدة، بهذا ارتأى المجتمع الدولي تمشيط هذه المنطقة و بالفعل تدخل المغرب وقام بهذه العملية باحترافية عالية واحترام بنود الاتفاق الأممي  و في نفس الوقت عبد الطرق الموجودة اصلا ليتسنى تنقل البشر و البضائع بسلاسة من والى موريتانيا و جنوب الصحراء وهذا مند عدة سنوات. 
و السؤال المطروح الآن هو ما الذي استجد حتى يقوم الطرف الآخر بغلق هذه الطريق في خرق سافر لاتفاق وقف إطلاق النار ؟ ربما يكمن السر في النجاح الذي حققه المغرب في قضية هذه  المعادلة و جديته في إيجاد حل سياسي للنزاع متوافق عليه دوليا وكذا سياسة ضبط النفس والحكمة التي ينهجها في حل النزاع المفتعل و كذا تدني شرعية ممثل الطرف الآخر.

هذا ما سبب مشكل المعبر الحدودي بالكركارات. إلا ان هناك ضبابية في موقف بعض الدول .

و بناء على ما سبق يبدو ان اندلاع حرب بالصحراء بات أمرا وشيك الحدوث لا قدر الله ، و هو ما ليس في مصلحة أي طرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى